تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٨
ربهم) *، ويدغمهما حمزة والكسائي في الياء نحو: * (من يقول) * [١]، ويدغمهما حمزة في الواو، نحو: * (ظلمت ورعد وبرق) * [٢] فاللام والراء والواو والياء عندهم بمنزلة الميم، ويقال لها: حروف يرملون، لأنها أيضا تدغم في النون نحو:
* (منى) * [٣] و * (منا) * [٤] [٥].
* (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) * [٦] سورة البقرة / ٧ لما قدم سبحانه ذكر الأتقياء عقبه بذكر الأشقياء وهم الكفار الذين لا ينفعهم اللطف، و * (سواء عليهم) * وجود الكتاب وعدمه، وإنذار الرسول وترك إنذاره، و * (سواء) * اسم بمعنى الاستواء، وصف به كما يوصف بالمصادر، وهو خبر * (إن) *، و * (أنذرتهم أم لم تنذرهم) * في موضع الرفع بالفاعلية، كأنه [٦] قيل: مستو عليهم إنذارك وعدمه، كما تقول: إن زيدا مختصم أخوه [٧] وابن عمه، أو يكون * (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) * في موضع الابتداء و * (سواء) * خبرا مقدما بمعنى سواء * (عليهم) * إنذارك وعدمه، والجملة خبر ل * (إن) *، كذا ذكره جار الله العلامة [٨] لله دره، وما أوردناه في مجمع البيان [٩] فهو من كلام أبي علي الفارسي (رحمه الله) [١٠] [١١]. والإنذار: التخويف من عقاب الله. وقوله: * (لا يؤمنون) * جملة
[١] البقرة: ٢٠٠.
[٢] البقرة: ١٩.
[٣] القصص: ٣٤.
[٤] الأنبياء: ١٠١.
[٥] راجع تفصيل ذلك في كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ١٢٨ - ١٢٩، وتفسير
البغوي: ج ١ ص ٤٥.
[٦] في نسخة: كما.
[٧] في نسخة: أبوه.
[٨] في الكشاف: ج ١ ص ٤٧.
[٩] مجمع البيان: ج ١ - ٢ ص ٤٢.
[١٠] وأبو علي هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفسوي النحوي، فارس ميدان العلم والأدب،
وإمام وقته في علم النحو، أقام بحلب وصنف كتبا لم يسبق إلى مثلها، ولد بمدينة " فسا "
سنة ٢٨٨ ه، وتوفي ببغداد سنة ٣٧٧ ه. (الكنى والألقاب: ج ٣ ص ٤).
[١١] في الحجة في علل القراءات: ج ١ ص ٢٠١.