تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧٨
نعود فيها إلا أن يشاء الله) * خذلاننا ومنعنا الألطاف بأن يعلم أنها لا تنفع فينا فيكون فعلها بنا عبثا والله عز اسمه متعال عن فعل العبث، ويدل على هذا قوله:
* (وسع ربنا كل شئ علما) * أي: هو عالم لذاته، يعلم كل شئ مما كان ويكون، فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحول وقلوبهم كيف تتقلب * (على الله توكلنا) * في أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان [١]، ويجوز أن يكون قوله: * (إلا أن يشاء الله) * تعليقا لما لا يكون بما علم أنه لا يكون على وجه التبعيد، لأن مشيئة الله لعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة [٢] * (ربنا افتح بيننا) * أي: احكم بيننا * (وبين قومنا بالحق) * والفتاحة: الحكومة [٣]، أو أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف بأن تنزل عليهم عذابا يتبين معه أنا على الحق وأنهم على الباطل [٤] * (وأنت خير الفتحين) * الحاكمين.
سورة الأعراف / ٩٠ - ٩٥ * (وقال الملا الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون [٩٠] فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [٩١] الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين [٩٢] فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربى ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كفرين [٩٣] وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون [٩٤] ثم بدلنا
[١] وإليه ذهب الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٣٥٦، والزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ١٣٠.
[٢] انظر التبيان: ج ٤ ص ٤٦٧.
[٣] وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة والسدي كما حكاه عنهم الشيخ في التبيان: ج ٤
ص ٤٦٨، وهو اختيار أبي عبيدة والفراء. انظر تفسير ابن عباس: ص ١٣٣، وتفسير الحسن
البصري: ج ١ ص ٣٨٢، ومجاز القرآن: ج ١ ص ٢٢٠، ومعاني القرآن: ج ١ ص ٣٨٤.
[٤] انظر الكشاف: ج ٢ ص ١٣٠.