تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤٩
لكم من الانعام ثمانية أزواج) * [١]، والريش: لباس الزينة استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته، والمعنى: * (أنزلنا عليكم) * لباسين: * (لباسا يوارى) * عوراتكم، ولباسا يزينكم * (ولباس التقوى) * وهو الورع والخشية من الله، وهو مبتدأ وخبره الجملة التي هي * (ذلك خير) * [٢]، كأنه قيل: هو خير، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر، وقيل: لباس التقوى خبر مبتدأ محذوف أي: وهو لباس التقوى، ثم قيل: * (ذلك خير) * [٣]، وقيل: المراد بلباس التقوى ما يلبس من الدروع والمغافر وغيرهما مما يتقى به في الحرب [٤]، وقرئ:
" ولباس التقوى " بالنصب [٥] عطفا على * (لباسا) * و * (ريشا) *، * (ذلك من آيات الله) * الدالة على فضله ورحمته على عباده، يعني: إنزال اللباس عليهم * (لعلهم يذكرون) * فيعرفوا عظيم النعمة فيه، وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت إظهارا لنعمته فيما خلق من اللباس * (لا يفتننكم الشيطان) * أي:
لا يضلنكم عن الدين ولا يصرفنكم عن الحق بأن يدعوكم إلى المعاصي التي تميل إليها نفوسكم، ولا يمحننكم بأن لا تدخلوا الجنة كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها * (ينزع عنهما لباسهما) * في موضع نصب على الحال، أي: أخرجهما نازعا
[١] الزمر: ٦.
[٢] وهو اختيار الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٣٧٥، والنحاس في إعراب القرآن: ج ٢
ص ١٢٠، والزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٩٧.
[٣] انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٢٨٦.
[٤] قاله زيد بن علي (عليه السلام) كما حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ١٥٥، والقرطبي في
تفسيره: ج ٧ ص ١٨٥ واستحسنه.
[٥] وهي قراءة نافع وأهل المدينة وابن عامر والكسائي. راجع التبيان: ج ٤ ص ٣٧٧، وتفسير
البغوي: ج ٢ ص ١٥٥، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٨٠، وتفسير
القرطبي: ج ٧ ص ١٨٥.