تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤١
الضمير العائد قد أغنى عنه، ولأنها إذا عطفت على حال قبلها يحذف الواو استثقالا لاجتماع حرفي عطف، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل [١]، والمعنى: وكم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها عذابنا في هذين الوقتين:
وقت البيات ووقت القيلولة، لأنهما وقتا الغفلة والدعة فيكون نزول العذاب فيهما أشد * (فما كان دعويهم) * ما كانوا يدعون من دينهم إلا اعترافهم ببطلانه وقولهم:
* (إنا كنا ظالمين) * فيما كنا عليه، أو فما كان دعاءهم ربهم إلا اعترافهم بظلمهم وتحسرهم على ما كان منهم [٢]، و * (دعويهم) * خبر * (كان) *، و * (أن قالوا) * رفع لأنه اسمه، ويجوز العكس [٣].
* (فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين [٦] فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين [٧] والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون [٨] ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) * [٩] أي: * (فلنسئلن) * المرسل * (إليهم) * وهم الأمم، نسألهم عما أجابوا به رسلهم * (ولنسئلن المرسلين) * عما أجيبوا به وعما عملت أممهم فيما جاءوا به * (فلنقصن عليهم) * على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم * (بعلم) * أي: عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة * (وما كنا غائبين) * عنهم وعما وجد منهم، وأما المعني في سؤالهم مع علمه بأحوالهم فالتوبيخ والتقرير عليهم وازدياد سرور المثابين بالثناء عليهم وغم المعاقبين بإظهار قبائحهم [٤] * (والوزن يومئذ الحق) * يعني:
[١] وهو ما ذهب إليه الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٣٧٢، والزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٣١٧.
[٢] وهو اختيار الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٣٤٦، والزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٣١٨.
[٣] انظر الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٢٧٠.
[٤] وهو قول الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٨٨، وانظر تفصيل ذلك في التبيان: ج ٤
ص ٣٤٩ - ٣٥٠.