تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣٢
ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون) * [١٥٧] سورة الأنعام / ١٥٧ و ١٥٨ عطف * (ثم آتينا) * على * (وصيكم به) * والمعنى: ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا ثم إنا آتينا * (موسى الكتاب) *، وقيل: هو عطف على ما تقدم من قوله: * (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) * [١] [٢]، * (تماما على الذي أحسن) * أي:
تماما للكرامة والنعمة على من كان محسنا صالحا يريد جنس المحسنين [٣]، أو أراد به موسى (عليه السلام) أي: تتمة للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل ما أمر به [٤]، أو تماما على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع [٥]، من أحسن الشئ: إذا أجاد معرفته، أي: زيادة على علمه على وجه التتميم * (أن تقولوا) * كراهة أن تقولوا: * (إنما أنزل الكتاب على طائفتين) * يريدون اليهود والنصارى * (وإن كنا) * هي المخففة من المثقلة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، أي: وإنه * (كنا عن دراستهم لغافلين) * والهاء ضمير الشأن [٦]، والدراسة:
القراءة، أي: لم نعرف مثل دراستهم * (أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا
[١] الأنعام: ٨٤.
[٢] حكاه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٣٢١ ونسبه إلى أبي مسلم وقال: واستحسنه المغربي.
[٣] وهو قول مجاهد كما في التبيان: ج ٤ ص ٣٢١، واختاره الزمخشري في الكشاف: ج ٢
ص ٨٠.
[٤] وهو قول الربيع، واختاره الفراء والزجاج. انظر التبيان: ج ٤ ص ٣٢١، ومعاني القرآن
للفراء: ج ١ ص ٣٦٥، ومعاني القرآن للزجاج: ج ٢ ص ٣٠٦.
[٥] وهو اختيار أبي علي الجبائي على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٣٢١.
[٦] وهو مذهب البصريين، وعند الكوفيين " إن " النافية بمعنى " ما "، واللام بمعنى " إلا ". انظر
الفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٢٥٥.