تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٨
* (ويستخلف من بعدكم ما يشاء) * أي: وينشئ من بعد إهلاككم وإذهابكم خلقا غيركم يطيعونه يكونون خلفا لكم * (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) * تقدموكم * (إن ما توعدون) * من الحشر والثواب والعقاب وتفاوت أهل الجنة والنار في الدرجات والدركات * (لات) * لا محالة * (وما أنتم) * بخارجين من ملكه * (اعملوا على مكانتكم) * المكانة تكون مصدرا ل " مكن ": إذا تمكن أبلغ التمكن، ويكون بمعنى المكان يقال: مكان ومكانة ومقام ومقامة، أي: اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم [١]، أو اعملوا على حالكم التي أنتم عليها [٢] * (إني عامل) * على مكانتي التي أنا عليها، والمعنى: أثبتوا على كفركم وعداوتكم فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم * (فسوف تعلمون) * أينا تكون له العاقبة المحمودة، وهذا نحو قوله: * (اعملوا ما شئتم) * [٣] في أنه على طريق التهديد والتسجيل على المأمور بأنه لا يأتي منه إلا الشر، فكأنه واجب عليه وهو مأمور به ليس له أن يعمل بخلافه * (من تكون له عقبة الدار) * إن كان بمعنى " أي " فمحله الرفع ويكون تعليقا، وإن كان بمعنى " الذي " فمحله النصب [٤]، و * (عقبة الدار) * العاقبة: الحسنى التي خلق الله هذه الدار لها، وهو وعيد.
سورة الأنعام / ١٣٦ و ١٣٧ * (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله
[١] وهو قول أبو زيد على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٢٨٣، واختاره الزجاج في
معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٩٣، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن: ج ٢ ص ٢٣١.
[٢] وهو اختيار النحاس في إعراب القرآن: ج ٢ ص ٩٧.
[٣] فصلت: ٤٠.
[٤] انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء: ج ١ ص ٣٥٥، والفريد في إعراب القرآن
للهمداني: ج ٢ ص ٢٣١.