تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٥
ربهم) * أي: هي مضمونة لهم عند ربهم يوصلهم إليها لا محالة، كما تقول: لفلان عندي حق لا ينسى * (وهو وليهم) * مواليهم ومحبهم * (بما كانوا يعملون) * أي:
بسبب أعمالهم، أو متوليهم بجزاء ما كانوا يعملون، " ويوم نحشرهم " [١] منصوب بمحذوف، أي: واذكر يوم نحشرهم، أو يوم نحشرهم * (جميعا) * قلنا: * (يا معشر الجن) *، أو يوم نحشرهم وقلنا: * (يا معشر الجن) * كان ما لا يوصف لفظاعته، والجن هم الشياطين * (قد استكثرتم من الانس) * أضللتم منهم كثيرا كما يقال:
استكثر فلان من الأشياع * (وقال أولياؤهم من الانس) * الذين اتبعوهم وأطاعوهم: * (ربنا استمتع بعضنا ببعض) * أي: انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وما يوصل إليها، وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم * (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) * يعنون يوم البعث * (قال) * الله تعالى لهم: * (النار مثواكم) * أي: مقامكم * (خلدين فيها) * مؤبدين * (إلا ما شاء الله) * من أوقات حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في محاسبتهم [٢]، وقيل: إن الاستثناء لغير الكفار من عصاة المسلمين فإنهم في مشية الله إن شاء سبحانه عذبهم وإن شاء عفا عنهم، أو لمن آمن من الكفار [٣].
[١] وهي قراءة الجمهور غير عاصم برواية حفص ويعقوب برواية روح. انظر التبيان: ج ٤ ص
٢٧٢، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٦٩، والتذكرة في القراءات لابن
غلبون: ج ٢ ص ٤١٠، والتيسير للداني: ص ١٠٧، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي:
ج ١ ص ٤٥١ - ٤٥٢.
[٢] وهو اختيار الرماني والبلخي والطبري والزجاج والجبائي على ما حكاه عنهم الشيخ في
التبيان: ج ٤ ص ٢٧٤.
[٣] قاله ابن عباس على ما حكاه عنه البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ١٣١، والقرطبي في تفسيره:
ج ٧ ص ٨٤.