تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١٢
من المشركين * (ليجادلوكم) * بقولهم: ولا تأكلون مما قتله الله * (وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) * لأن من اتبع غير الله في دينه فقد أشرك به، ثم مثل سبحانه من هداه بعد الضلالة ب * (من كان ميتا) * فأحياه وجعل * (له نورا) * يستضئ به بين * (الناس) *، ومن بقي على الضلالة بالخابط في الظلمات لا يخرج منها، وقوله:
* (كمن مثله) * معناه: كمن صفته هذه وهي قوله: * (في الظلمات ليس بخارج منها) * بمعنى: هو في الظلمات ليس بخارج، كقوله: * (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهر) * [١] أي: صفتها هذه وهي قوله: * (فيها أنهر) *، * (كذلك زين للكافرين) * عن الحسن: زينه - والله - لهم الشيطان وأنفسهم [٢].
* (وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون [١٢٣] وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) * [١٢٤] سورة الأنعام / ١٢٤ و ١٢٥ المعنى: خليناهم وشأنهم * (ليمكروا فيها) * ولم نكفهم عن المكر، وخص الأكابر لأنهم الحاملون على الضلال والماكرون بالناس، وهو كقوله: * (أمرنا مترفيها) * [٣] تقول: هو أكبر قومه، وهم أكابر قومهم * (وما يمكرون إلا بأنفسهم) * لأن مكرهم يحيق بهم [٤]، روي: أن أبا جهل قال: زاحمنا بني عبد مناف في
[١] محمد: ١٥.
[٢] حكاه عنه الرازي في تفسيره: ج ١٣ ص ١٧١.
[٣] الاسراء: ١٦.
[٤] حاق بهم الأمر: لزمهم ووجب عليهم ونزل. (القاموس المحيط: مادة حاق).