تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٠٧
والملائكة قبيلا) * [١]، ومعنى قوله: * (قبلا) * كفلاء [٢] بصحة ما بشرنا به وأنذرنا، أو جماعات [٣]، أو مقابلة [٤]، وقرئ: " قبلا " [٥] أي: عيانا [٦] * (إلا أن يشاء الله) * مشية إكراه وقسر * (ولكن أكثرهم يجهلون) * فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات، أو ولكن أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء لا يؤمنون طوعا ولو أتوا بكل آية * (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) * وكما خلينا بينك وبين أعدائك كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء وأعدائهم لم نمنعهم عن العداوة لما فيه من الامتحان الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر وكثرة الثواب والأجر، و * (شياطين) * بدل من * (عدوا) *، أو هما مفعولا * (جعلنا) * [٧]، و * (يوحى بعضهم إلى بعض) * يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، وبعض الجن إلى بعض، وبعض الإنس إلى بعض * (زخرف القول) * ما يزينه من القول والإغراء على المعاصي ويموهه * (غرورا) * أخذا على غرة وخدعا * (ولو شاء ربك ما فعلوه) * أي: ما عادوك أو ما أوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول بأن
[١] الاسراء: ٩٢.
[٢] وهو قول الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٣٥٠، والزجاج أيضا في معاني القرآن:
ج ٢ ص ٢٨٣، والزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٥٨.
[٣] وهو قول مجاهد وابن زيد. انظر التبيان: ج ٤ ص ٢٣٩، وتفسير الماوردي: ج ٢ ص ١٥٧،
واختاره الأخفش في معاني القرآن: ج ٢ ص ٥٠١.
[٤] وهو قول ابن عباس وقتادة وابن زيد وابن إسحاق ومحمد بن يزيد. انظر التبيان: ج ٤
ص ٢٣٩، وتفسير الماوردي: ج ٢ ص ١٥٧، وتفسير القرطبي: ج ٧ ص ٦٦.
[٥] قرأه ابن عامر ونافع وأبو جعفر. راجع التبيان: ج ٤ ص ٢٣٨، والتذكرة في القراءات لابن
غلبون: ج ٢ ص ٤٠٨، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٤ ص ٢٠٥. وانظر وجوه قراءتها في
القرطبي: ج ٧ ص ٦٦.
[٦] وهو قول هارون القارئ على ما حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن: ج ٢ ص ٩١.
[٧] انظر تفصيل ذلك في إعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ٩١، والفريد في إعراب القرآن
للهمداني: ج ٢ ص ٢١٥.