تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩٦
في النواة والحنطة [١] * (يخرج الحي من الميت) * أي: الحيوان والنامي من النطف والبيض والحب والنوى * (ومخرج) * هذه الأشياء الميتة من الحيوان والنامي * (ومخرج الميت من الحي) * عطف على * (فالق الحب والنوى) * لاعلى الفعل، وموقعه موقع الجملة المبينة [٢]، لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت * (ذلكم الله) * أي: ذلك المحيي والمميت هو الله الذي تحق له الربوبية * (فأنى تؤفكون) * فكيف تصرفون عنه وعن قوله [٣] إلى غيره، و * (الاصباح) * مصدر سمي به الصبح، والمعنى: فالق ظلمة الإصباح وهي الغبش [٤] في آخر الليل، أو فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار [٥]، لأن الظلمة هي التي تنفلق عن الصبح كما قال:
تفري ليل عن بياض نهار [٦] وقرئ: * (وجعل اليل) * لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي، ولذلك عطف عليه * (والشمس والقمر) * أي: وجعل الشمس والقمر * (حسبانا) *، والسكن ما يسكن إليه الرجل ويطمئن استرواحا إليه من زوج أو حبيب، ومنه قيل للمرأة:
سورة الأنعام / ٩٦ - ٩٨ سكن، لأنه يستأنس بها، والليل يطمئن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه، ويمكن
[١] قاله مجاهد وأبو مالك. راجع تفسير مجاهد بن جبر: ص ٣٢٦، والتبيان: ج ٤ ص ٢٠٩،
وتفسير الماوردي: ج ٢ ص ١٤٧، وتفسير البغوي: ج ٢ ص ١١٧، وتفسير القرطبي: ج ٧
ص ٤٤، والكشاف: ج ٢ ص ٤٧.
[٢] وهو قول الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٤٧.
[٣] في بعض النسخ: توليه.
[٤] الغبش - محركة -: بقية الليل أو ظلمة آخره. (القاموس المحيط: مادة غبش).
[٥] في نسخة زيادة: وأسفاره.
[٦] قائله أبو نؤاس، وصدره: تردت به ثم انفرى عن أديمها. يصف فيه شرابا. راجع ديوانه:
ص ٤٣٥، والكشاف: ج ٢ ص ٤٩.