تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٧
* (وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربى شيئا وسع ربى كل شئ علما أفلا تتذكرون [٨٠] وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطنا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون [٨١] الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمنهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون) * [٨٢] كان القوم حاجوه وخاصموه في الدين وفي التوحيد وترك عبادة آلهتهم منكرين لذلك، ف * (قال) * لهم: * (أتحاجوني في الله وقد هدان) * - ي إلى التوحيد * (ولا أخاف ما تشركون به) * لأنهم قد خوفوه أن آلهتهم تصيبه بمكروه * (إلا أن يشاء ربى شيئا) * إلا وقت مشية ربي شيئا يخاف فحذف الوقت، أي: لا أخاف معبوداتكم في وقت قط [١] لأنها لا تقدر على نفع وضر إلا إذا شاء ربي أن يصيبني بمخوف من جهتها، مثل أن يرجمني بكوكب أو يشاء الإضرار بي ابتداء * (وسع ربى كل شئ علما) * فلا يستبعد أن يكون في علمه إنزال مخوف بي * (أفلا تتذكرون) * فتميزوا بين القادر والعاجز * (وكيف أخاف) * لتخويفكم شيئا لا يتعلق به ضرر * (و) * أنتم * (لا تخافون) * ما يتعلق به كل خوف وهو إشراككم * (بالله ما لم ينزل) * بإشراكه * (سلطنا) * أي: حجة، إذ لا يصح أن يكون عليه حجة، فكأنه قال: ومالكم تنكرون علي الأمن في موضع الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف * (فأي الفريقين) * يعني: فريق المشركين وفريق الموحدين * (أحق بالأمن) * ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله: * (الذين آمنوا ولم يلبسوا
[١] انظر تفصيل أوجه " قط " وحالات إعرابها في مغني اللبيب: ص ٢٣٣.