تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨٥
عنه (عليه السلام) أنه قال: " لم يزل ينقلني الله تعالى من صلب [١] الطاهرين إلى أرحام المطهرات، لم يدنسني بدنس الجاهلية " [٢]، وقد قيل: إن آزر اسم صنم [٣] فيجوز أن ينبز [٤] به للزومه عبادته، والهمزة في * (أتتخذ) * للإنكار، وقوله: * (فلما جن عليه اليل) * من بعد عطف على * (قال إبراهيم) * وقوله: * (وكذلك نرى إبراهيم) * جملة اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه، والمعنى: ومثل ذلك التعريف نعرف به إبراهيم * (ملكوت السماوات والأرض) * يعني: الربوبية والإلهية ونوفقه لمعرفتها ونهديه لطريق النظر والاستدلال * (وليكون من الموقنين) * فعلنا ذلك، و * (نرى) * حكاية حال ماضية.
* (فلما جن عليه اليل رءا كوكبا قال هذا ربى فلما أفل قال لا أحب الآفلين [٧٦] فلما رءا القمر بازغا قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدني ربى لأكونن من القوم الضالين [٧٧] فلما رءا الشمس بازغة قال هذا ربى هذا أكبر فلما أفلت قال يقوم إني برئ مما تشركون [٧٨] إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) * [٧٩] كان القوم يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب، فأراد أن ينبههم على خطائهم ويرشدهم ويبصرهم طريق النظر والاستدلال ليعرفوا أن شيئا منها لا يصح أن يكون إلها، لوضوح دلالة الحدوث فيها [٥] * (قال هذا ربى) * قول من
[١] في نسخة: أصلاب.
[٢] الحاوي للفتاوى للسيوطي: ج ٢ ص ٣٦٨.
[٣] وهو قول مجاهد على ما حكاه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ١٣٤.
[٤] النبز - بالفتح -: اللمز. (القاموس المحيط: مادة نبز).
[٥] انظر تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى: ص ٢٠ - ٢٢.