تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٧
الهدى) * بأن يأتيهم بآية ملجئة ولكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة * (فلا تكونن من) * الذين يجهلون ذلك ويرومون ما هو خلافه * (إنما يستجيب الذين يسمعون) *، * (و) * الذين تحرص على إيمانهم بمنزلة * (الموتى) * الذين لا يسمعون، ثم وصف * (الموتى) * بأنه * (يبعثهم) * من القبور يوم القيامة ويحكم فيهم * (ثم إليه يرجعون) * فحينئذ يسمعون، وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى إسماعهم * (وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه) * تركوا الاعتداد بما نزل عليه من آيات الله والمعجزات مع كثرتها، كأنه لم ينزل عليه شئ من الآيات عنادا منهم * (قل إن الله قادر على أن ينزل آية) * تضطرهم إلى الإيمان كنتق الجبل على بني إسرائيل ونحوه أو آية إن جحدوها جاءهم العذاب * (ولكن أكثرهم لا يعلمون) * أنه سبحانه يقدر عليه، وأن صارفا من الحكمة يصرف [١] عنه.
* (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شئ ثم إلى ربهم يحشرون [٣٨] والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صرا ط مستقيم) * [٣٩] جمع بهذين القولين جميع الحيوانات، لأنها لا تخلو من [٢] أن تكون مما يدب على الأرض أو مما يطير * (إلا أمم أمثالكم) * مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها كما كتبت أرزاقكم وآجالكم وأعمالكم [٣]، وقيل: أشباهكم في أن الله أبدعها، وفي دلالتها على وحدانيته [٤]، وفي أنهم يموتون ويحشرون [٥]
[١] في نسخة: يصرفه.
[٢] في نسخة: " إما " بدل " من ".
[٣] وهو اختيار النحاس في اعراب القرآن: ج ٢ ص ٦٥، والزمخشري في كشافه: ج ٢ ص ٢١.
[٤] قاله ابن عباس في تفسيره: ص ١٠٩، وحكاه القرطبي في تفسيره: ج ٦ ص ٤٢٠ عن
سفيان بن عيينة. (٥)
[٥] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٤٥، ونسبه الماوردي في تفسيره: ج ٢
ص ١١٢ إلى قول الجمهور.