تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٤
* (كذبوا بلقاء الله) * ببلوغ الآخرة وما يتصل بها من الجزاء، و * (حتى) * غاية ل * (كذبوا) * أي: دام تكذيبهم إلى حسرتهم وقت مجئ الساعة * (بغتة) * أي: فجأة، وانتصابها على الحال [١] بمعنى: باغتة، وعلى المصدر [٢] بمعنى: بغتتهم بغتة * (فرطنا فيها) * الضمير للحياة الدنيا وإن لم يجر لها ذكر للعلم بها، أو للساعة على معنى: قصرنا في شأنها، نحو قوله: * (فرطت في جنب الله) * [٣]، * (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) * هو مثل قوله: * (فبما كسبت أيديكم) * [٤] لأن الأثقال تحمل على الظهور في العادة كما أن الكسب يكون بالأيدي * (ساء ما يزرون) * أي: بئس شيئا يزرون وزرهم، حذف المخصوص بالذم، وجعل سبحانه أعمال الدنيا لعبا ولهوا، لأنها لا تجدي [٥] ولا تعقب نفعا كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة، وقرئ: " ولدار الآخرة " [٦] وتقديره: ولدار الساعة الآخرة، لأن الشئ لا يضاف إلى نفسه، وقوله: * (للذين يتقون) * دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو.
سورة الأنعام / ٣٣ و ٣٤ * (قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [٣٣] ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين) * [٣٤]
[١] واختاره النحاس في اعراب القرآن: ج ٢ ص ٦٢ - ٦٣.
[٢] وهو اختيار سيبويه على ما حكاه عنه النحاس في اعراب القرآن: ج ٢ ص ٦٣.
[٣] الزمر: ٥٦.
[٤] الشورى: ٣٠.
[٥] في نسخة زيادة: شيئا.
[٦] قرأه ابن عامر. راجع التبيان: ج ٤ ص ١١٦، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢
ص ٣٩٧.