تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٥٧
والمراد بالسكون هنا الحلول والسكنى.
* (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين [١٤] قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم [١٥] من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين) * [١٦] الإنكار في اتخاذ غير الله وليا لا في اتخاذ الولي، فلذلك أولاه همزة الاستفهام دون الفعل الذي هو * (أتخذ) * ونحوه: * (أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون) * [١]، * (فاطر السماوات والأرض) * أي: منشئهما وخالقهما من غير احتذاء على مثال * (وهو يطعم ولا يطعم) * أي: وهو يرزق ولا يرزق، والمعنى: أن المنافع كلها من عنده، ولا يجوز عليه الانتفاع * (قل إني أمرت) * أي: أمرني ربي * (أن أكون أول من أسلم) * لأن النبي سابق أمته في الإسلام، كقوله: * (وأنا أول المسلمين) * [٢]، * (ولا تكونن) * أي: وقيل لي: * (ولا تكونن من المشركين) * أي:
أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك * (من يصرف عنه) * العذاب * (يومئذ فقد رحمه) * الله الرحمة العظمى وهي النجاة، كما تقول: من أطعمته من جوع فقد أحسنت إليه تريد فقد أتممت الإحسان إليه، أو فقد أثابه وأدخله الجنة، لأن من لم يعذب فلابد أن يثاب. وقرئ: " من يصرف عنه " على البناء للفاعل [٣]، والمعنى:
من يصرف الله عنه في ذلك اليوم أي: من يدفع الله عنه ويحفظه، وترك ذكر المصروف وهو العذاب، لكونه معلوما أو مذكورا قبله.
[١] الزمر: ٦٤.
[٢] الأنعام: ١٦٣.
[٣] قرأها حمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٥٤، وحكاها
الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٩٠ ونسبها إلى أهل الكوفة سوى حفص ويعقوب.