تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٧
الشاكرين، وكشف المنديل وقال: باسم الله خير الرازقين، فإذا سمكة مشوية بلا فلوس ولا شوك وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان [١] البقول ما عدا الكراث [٢]، وقيل: نزلت الملائكة بها، عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم [٣]، وعن الحسن: أن المائدة ما نزلت، ولو نزلت لكان عيدا إلى يوم القيامة لقوله: * (وآخرنا) * [٤].
* (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علم الغيوب [١١٦] ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد [١١٧] إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) * [١١٨] المعنى: * (إذ) * يقول * (الله) * يوم القيامة: * (يا عيسى) * وهو استفهام يراد به التقريع لمن ادعى ذلك عليه من النصارى، واستعظام لذلك القول * (قال سبحانك) * من أن يكون لك شريك * (ما يكون لي) * ما ينبغي لي * (أن أقول) * قولا لا يحق لي أن أقوله وأنا عبد مثلهم، وإنما تحق العبادة لك وحدك * (تعلم ما في نفسي) * أي:
في قلبي، والمعنى: تعلم معلومي ولا أعلم معلومك، وإنما قال: * (في نفسك) *
[١] في نسخة: أنواع.
[٢] رواها البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٧٩ عن سلمان الفارسي.
[٣] وهو قول ابن عباس على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره: ج ٦ ص ٣٦٩.
[٤] راجع تفسير الحسن البصري: ج ١ ص ٣٤٨، وحكاه عنه الطبري في تفسيره: ج ٥ ص ١٣٥،
والزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٦٩٤.