تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٦
* (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين [١١٤] قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العلمين) * [١١٥] ثم سأل عيسى (عليه السلام) وأجيب إلى ذلك ليلزموا الحجة ويرسل عليهم العذاب إذا خالفوا * (اللهم) * أصله يا الله [١] * (ربنا) * نداء ثان * (تكون لنا عيدا) * أي: يكون يوم نزولها عيدا وهو يوم الأحد ومن ثم اتخذه النصارى عيدا [٢]، وقيل: العيد:
السرور العائد ولذلك يقال: يوم عيد، أي: تكون لنا سرورا وفرحا [٣] * (لأولنا وآخرنا) * بدل من * (لنا) * بتكرير العامل، أي: لمن في زماننا من أهل ديننا ولمن يأتي بعدنا، وقيل: معناه: يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم [٤]، وقيل:
للمتقدمين منا والأتباع [٥] * (وآية منك) * أي: ودلالة منك عظيمة الشأن تدل على توحيدك وصحة نبوة نبيك * (فمن يكفر بعد منكم) * أي: بعد إنزالها [٦] عليكم * (فإني أعذبه عذابا) * أي: تعذيبا * (لا أعذبه) * الضمير للمصدر، ولو أريد ما يعذب به لم يكن [٧] بد من الباء.
سورة المائدة / ١١٥ و ١١٦ وروي: أن عيسى (عليه السلام) لبس صوفا وقال: اللهم أنزل علينا مائدة، فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين وهم ينظرون إليها، فبكى عيسى (عليه السلام) وقال: اللهم اجعلني من
[١] تقدم تفصيله في آل عمران: ٢٦ في ص ٢٢٩ فراجع.
[٢] وهو قول السدي وقتادة وابن جريج والجبائي. راجع التبيان: ج ٤ ص ٦١.
[٣] قاله البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٧٨.
[٤] وهو قول ابن عباس. راجع تفسير الماوردي: ج ٢ ص ٨٤، والبغوي: ج ٢ ص ٧٨.
[٥] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٦٩٣.
[٦] في نسخة: إنزال المائدة.
[٧] في نسخة زيادة: له.