تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٥
والهدى والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شئ عليم [٩٧] اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم [٩٨] ما على الرسول إلا البلغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون [٩٩] قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون) * [١٠٠] * (البيت الحرام) * عطف بيان ل * (الكعبة) * [١]، * (قيما للناس) * أي:
لمعايش [٢] الناس ومكاسبهم ليستقيم به أمور دينهم ودنياهم لما يتم به من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم، وجاء في الأثر: أنه لو ترك عاما واحدا لم يحج إليه لم يناظروا ولم يؤخروا [٣]، ومعناه: يهلكوا * (والشهر الحرام) * أي: والشهر الذي يؤدى فيه [٤] الحج وهو ذو الحجة، وقيل: عني به جنس الأشهر الحرم الأربعة، واحد فرد وثلاثة سرد [٥]، وهو عطف على * (الكعبة) * كما تقول: ظننت زيدا منطلقا وعمرا * (والهدى والقلائد) * أي:
والمقلد من الهدي خصوصا، لأن الثواب فيه أكثر * (ذلك) * إشارة إلى جعل الكعبة قياما للناس * (لتعلموا أن الله يعلم) * كل شئ فيعلم ما يصلحكم مما أمركم به * (ما على الرسول إلا البلغ) * فيه تهديد وإيذان بأن الرسول قد بلغ ما وجب عليه
[١] قال الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٣١: وقال أهل اللغة: وإنما قيل: كعبة البيت وأضيف لأن
كعبة تربع أعلاه، والكعوبة: النتوء، فقيل للتربيع: كعبة لنتوء زوايا المربع، ومنه كعب ثدي
الجارية إذا نتأ، ومنه كعب الانسان لنتوئه. وسميت الكعبة حراما لتحريم الله إياها أن يصاد
صيدها أو يخلى خلاءها أو يعضد شجرها.
[٢] في نسخة: لمعاش.
[٣] قاله عطاء بن أبي رباح. راجع الكشاف: ج ١ ص ٦٨١.
[٤] في نسخة: به.
[٥] قاله الحسن على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٤ ص ٣١.