تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٣
أن يجزى مثل ما قتل، ثم أضيف المصدر إلى المفعول به * (من النعم) * وهي الإبل والبقر والغنم، ويقال للإبل أيضا: نعم وإن انفرد، وهذه المماثلة عند أئمة الهدى (عليهم السلام) إنما تعتبر في الخلقة، ففي النعامة بدنة، وفي حمار الوحش وبقر الوحش بقرة، وفي الظبي والأرنب ونحوهما شاة [١] * (يحكم به) * أي: بمثل ما قتل * (ذوا عدل منكم) * أي: حكمان عدلان من الفقهاء ينظران إلى أشبه الأشياء به من النعم فيحكمان به، وقراءة السيدين: الباقر والصادق (عليهما السلام): " ذو عدل منكم " [٢] المراد به الإمام * (هديا) * حال من * (جزاء) * لأنه تخصص بالصفة فأشبه المعرفة، أو حال من الضمير في * (به) *، أو بدل من محل * (مثل) * إذا جررته [٣]، و * (بلغ الكعبة) * وصف له، أي: هديا يبلغ الكعبة، ومعنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم، وقال أصحابنا: إذا كان محرما بالعمرة ذبح أو نحر بمكة، وإن كان محرما بالحج فبمنى [٤] * (أو كفرة) * معناه: أو الواجب عليه كفارة، وقرئ: " أو كفارة طعام مساكين " على الإضافة [٥] وتقديره: أو كفارة من طعام مساكين، كقولك: " خاتم فضة " والمعنى: خاتم من فضة، وهو أن يقوم الجزاء ويفض ثمنه على الحنطة ويتصدق به على كل مسكين نصف صاع * (أو عدل ذلك صياما) * وعدل الشئ ما عادله من غير جنسه، وصياما تمييز للعدل، و * (ذلك) * إشارة إلى الطعام وهو أن
[١] انظر الفقه المنسوب للرضا (عليه السلام): ص ٢٧٢، والنهاية للشيخ الطوسي: ص ٢٢٢ وما بعدها،
والمبسوط: ج ١ ص ٣٣٩، والتبيان: ج ٤ ص ٢٥.
[٢] انظر شواذ القرآن لابن خالويه: ص ٤١، والكشاف: ج ١ ص ٦٧٩ وفيه: محمد بن جعفر
والظاهر هو وهم منه.
[٣] راجع تفصيل ذلك في إعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ٤٠ - ٤١.
[٤] ذهب إليه الشيخ في الخلاف: ج ٢ ص ٣٧٣ مسألة (٢١٦)، والنهاية ونكتها: ج ١ ص ٥٢٩،
وابن البراج في المهذب: ج ١ ص ٢٣٠، وأبو الصلاح في الكافي في الفقه: ص ٢٠٠، وسلار
في المراسم: ص ١٢١، وابن إدريس في السرائر: ج ١ ص ٥٩٤.
[٥] قرأه نافع وابن عامر. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٩٠.