تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٠
* (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون [٩٠] إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) * [٩١] أكد سبحانه تحريم الخمر والميسر بوجوه من التأكيد: منها: أنه قرنهما بعبادة الأنصاب التي هي الأصنام، ومنه قوله (عليه السلام): " شارب الخمر كعابد الوثن " [١]، ومنها: أنه جعلهما رجسا كما قال: * (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) * [٢]، ومنها:
أنه جعلهما من عمل الشيطان، ومنها: أنه أمر بالاجتناب، ومنها: أنه جعل الاجتناب من الفلاح، والهاء في * (فاجتنبوه) * تعود إلى عمل الشيطان أو إلى مضاف محذوف كأنه قيل: إنما شأن الخمر والميسر أو تعاطي الخمر والميسر ونحو ذلك، ومنها: أنه ذكر نتائجهما من المفاسد التي هي وقوع التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والقمر [٣] وما يؤديان إليه من الصد * (عن ذكر الله وعن الصلاة) * التي هي عماد الدين، وقوله: * (فهل أنتم منتهون) * نهي بليغ، أي:
فهل أنتم مع ما تلي عليكم من هذه الصوارف منتهون؟
* (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلغ المبين [٩٢] ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين) * [٩٣] سورة المائدة / ٩٢ - ٩٤ * (واحذروا) * أي: كونوا حذرين خائفين، أو واحذروا ما عليكم في ترك
[١] المطالب العالية لابن حجر: ج ٢ ح ١٧٧٧، اتحاف السادة المتقين للزبيدي: ج ٩ ص ١٥٢.
[٢] الحج: ٣٠.
[٣] في بعض النسخ: القمار.