تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣
إله، و * (الرحمن) * فعلان من رحم كغضبان، و * (الرحيم) * فعيل منه كعليم، وفي * (الرحمن) * من المبالغة ما ليس في * (الرحيم) *، ولذلك قيل: الرحمن بجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين خاصة [١].
ورووا عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " الرحمن اسم خاص بصفة عامة، والرحيم اسم عام بصفة خاصة " [٢].
وتعلقت الباء في * (بسم الله) * بمحذوف تقديره: بسم الله أقرأ، ليختص اسم الله بالابتداء به [٣]، كما يقال للمعرس: " باليمن والبركة " بمعنى: أعرست، وإنما قدر المحذوف متأخرا لأنهم يبتدئون بالأهم عندهم، ويدل على ذلك قوله: * (بسم الله مجريها ومرساها) * [٤].
* (الحمد لله رب العلمين) * [٢] * (الحمد) * والمدح أخوان، وهو الثناء على الجميل من نعمة وغيرها، وأما الشكر فعلى النعمة خاصة، والحمد باللسان وحده، والشكر يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح، ومنه قوله (عليه السلام): " الحمد رأس الشكر " [٥]، والمعنى في كونه رأس الشكر: أن الذكر باللسان أجلى وأوضح وأدل على مكان النعمة وأشيع للثناء على موليها من الاعتقاد وعمل الجوارح، ونقيض الحمد الذم، ونقيض الشكر الكفران.
[١] وهو المروي عن الصادق (عليه السلام)، رواه عنه الصدوق باسناده في كتاب التوحيد: ص ٢٣٠
ح ٣، وأخرجه الطبري في تفسيره: ج ١ ص ٨٤ وعزاه إلى العرزمي.
[٢] أورده في مجمع البيان: ج ١ - ٢ ص ٢١.
[٣] في نسخة: بالابتدائية.
[٤] هود: ٤١.
[٥] أخرجه السيوطي في الجامع الصغير: ج ١ ص ١٥٢، وفي الدر المنثور: ج ١ ص ٣٠ وعزاه
لعبد الرزاق في المصنف والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والخطابي في الغريب
والبيهقي في الأدب والديلمي في مسند الفردوس والثعلبي في تفسيره والزبيدي في اتحاف
المتقين: ج ٩ ص ٤٩.