تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٦
حتى أن اليوم تجد اليهود في كل بلدة من أذل الناس * (ويسعون في الأرض فسادا) * بمخالفة أمر الله والاجتهاد في محو ذكر الرسول من كتبهم.
* (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنت النعيم [٦٥] ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون) * [٦٦] * (ولو أن أهل الكتاب آمنوا) * بمحمد (صلى الله عليه وآله) * (واتقوا) * وقرنوا إيمانهم بالتقوى * (لكفرنا عنهم) * تلك السيئات ولم نؤاخذهم بها * (ولأدخلنهم) * مع المسلمين * (جنت النعيم) *، * (ولو أنهم أقاموا) * أحكام * (التوراة والإنجيل) * وحدودهما وما فيهما من نعت رسول الله * (وما أنزل إليهم من) * سائر كتب الله لأنهم كلفوا الإيمان بجميعها فكأنها نزلت إليهم، وقيل: هو القرآن [١] * (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) * المعنى: لوسع الله عليهم الرزق وكانوا قد قحطوا، والمراد: لأفضنا عليهم بركات السماء وبركات الأرض ولأكثرنا ثمرات أشجارهم وغلات زروعهم، أو لرزقناهم الجنان اليانعة الثمار يجتنون ثمار أشجارها ويلتقطون ما سقط منها على الأرض * (منهم أمة) * أي: طائفة * (مقتصدة) * مسلمة آمنت بالنبي (صلى الله عليه وآله) * (وكثير منهم ساء ما يعملون) * فيه معنى التعجب، أي: ما أسوأ عملهم [٢]! وهم الذين أقاموا على الكفر والجحود بالنبي (صلى الله عليه وآله).
سورة المائدة / ٦٧ * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت
[١] قاله ابن عباس وأبو علي على ما حكاه عنهما الشيخ في التبيان: ج ٣ ص ٥٨٥.
[٢] في نسخة: أعمالهم.
شأفته، أي أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي. (الصحاح: مادة شأف).