تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٠
ورقة قلب.
سورة المائدة / ٢٦ وذكر في إعراب * (أخي) * وجوه [١]: أن يكون منصوبا معطوفا على * (نفسي) * [٢]، وعلى الضمير في * (إني) * بمعنى: وإن أخي لا يملك إلا نفسه، وأن يكون مرفوعا عطفا على محل إن واسمها كأنه قيل: أنا لا أملك إلا نفسي وهارون كذلك لا يملك إلا نفسه، وعلى الضمير في * (لا أملك) * [٣] وجاز للفصل، وأن يكون مجرورا عطفا على الضمير في * (نفسي) * وهو ضعيف [٤].
* (فافرق) * أي: فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما نستحق وتحكم عليهم بما يستحقون، وهو في معنى الدعاء عليهم، * (قال فإنها) * أي: فإن الأرض المقدسة * (محرمة عليهم) * لا يدخلونها ولا يملكونها * (أربعين سنة) * فقد روي: أن موسى سار بمن بقي من بني إسرائيل وكان يوشع على مقدمته ففتح أريحا وأقام فيها ما شاء الله ثم قبض [٥]، وقيل: مات موسى في التيه ومات هارون قبله بسنة وسار يوشع بهم إلى أريحا [٦]، وقيل: لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال:
* (إنا لن ندخلها) * وهلكوا في التيه ونشأت ذراريهم فقاتلوا الجبارين
[١] راجع تفصيل تلك الوجوه في الفريد في اعراب القرآن للهمداني: ج ٢ ص ٢٩.
[٢] ذهب إليه النحاس في اعراب القرآن: ج ٢ ص ١٥.
[٣] وقد ذهب إليه الزجاج في معاني القرآن واعرابه: ج ٢ ص ١٦٤.
[٤] ولم يختاره أحد، قال الهمداني في الفريد: ج ٢ ص ٢٩: وهو ضعيف عند أهل البصرة لقبح
عطف الظاهر على المضمر المجرور إلا بإعادة الجار. وقد أطنب في شرح مذهب البصريين
في ذلك في: ج ١ ص ١٢٦ فراجع.
[٥] رواه الطبري في تفسيره: ج ٤ ص ٥٢٥، والبغوي كذلك: ج ٢ ص ٢٦، والقرطبي أيضا: ج
٦ ص ١٣١.
[٦] وهو قول ابن عباس على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٣ ص ٤٩٠، والطبري في
تفسيره: ج ٤ ص ٥٢٤ ح ١١٦٩٨، وابن كثير في تفسيره: ج ٢ ص ٣٩.