تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٩
* (قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غلبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين [٢٣] قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقتلا إنا ههنا قاعدون [٢٤] قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفسقين [٢٥] قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفسقين) * [٢٦] الرجلان: كالب ويوشع، أي: * (يخافون) * الله ويخشونه كأنه قال: رجلان من المتقين، وقيل: الواو لبني إسرائيل أي: * (من الذين) * يخافونهم وهم الجبارون [١]، وكانا منهم على دين موسى لما بلغهما خبر موسى أتياه فاتبعاه [٢] * (أنعم الله عليهما) * بالإيمان، وكان سعيد بن جبير يقرأ: " يخافون " بضم الياء [٣]، قالا لهم: إن العمالقة أجسام لا قلوب فيها فلا تخافوهم وازحفوا إليهم فإنكم غالبوهم، ويجوز أن يكون * (أنعم الله عليهما) * في محل رفع وصفا ل * (رجلان) *، ويجوز أن يكون اعتراضا لا محل له من الإعراب [٤] * (ادخلوا عليهم الباب) * يعني باب قريتهم * (قالوا... لن ندخلها) * نفي لدخولهم في المستقبل على سبيل التأكيد، و * (أبدا) * تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول و * (ما داموا فيها) * بيان للأبد * (فاذهب أنت وربك) * هذه استهانة منهم بالله ورسوله وقلة مبالاة * (قال رب إني لا أملك) * لنصرة دينك * (إلا نفسي وأخي) * هذه شكاية منه إلى الله تعالى بحزن
[١] وهو قول أبي علي. راجع التبيان: ج ٣ ص ٤٨٦.
[٢] قائل ذلك الضحاك على ما حكاه عنه الشيخ في التبيان: ج ٣ ص ٤٨٦.
[٣] حكاها عنه البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٢٥، وابن خالويه في شواذ القرآن: ص ٣٨.
[٤] راجع تفصيل ذلك في الكشاف للزمخشري: ج ١ ص ٦٢٠، والفريد في اعراب القرآن
للهمداني: ج ٢ ص ٢٨.