تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٨
يقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين [٢١] قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون) * [٢٢] سورة المائدة / ٢٣ - ٢٥ لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء، وذلك من نعم الله عليهم وآلائه لديهم * (وجعلكم ملوكا) * لأن الله سبحانه ملكهم ملك فرعون وملك الجبابرة، وقيل: إنهم كانوا مملوكين في أيدي القبط فسمى الله سبحانه إنقاذهم منهم ملكا [١] * (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العلمين) * من فلق البحر وتظليل الغمام وغير ذلك من الأمور العظام، وقيل: أراد عالمي زمانهم [٢] * (الأرض المقدسة) * أرض بيت المقدس [٣]، وقيل: فلسطين ودمشق وبعض الأردن [٤]، وقيل: الشام [٥]، وكان بيت المقدس مستقر الأنبياء ومسكن المؤمنين * (التي كتب الله لكم) * أي: قسمها لكم، أو خطها في اللوح المحفوظ أنها لكم * (ولا ترتدوا على أدباركم) * ولا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا، أو لا ترتدوا على أدباركم في دينكم بعصيانكم نبيكم ومخالفتكم أمر ربكم فترجعوا * (خاسرين) * ثواب الدنيا والآخرة، والجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره، وهو الذي يجبر الناس على ما يريد.
[١] قاله الحسن والسدي. راجع تفسير الماوردي: ج ٢ ص ٢٤، والرازي: ج ١١ ص ١٩٦.
[٢] وهو قول ابن كثير في تفسيره: ج ٢ ص ٣٦.
[٣] وهو قول ابن عباس وابن زيد والسدي وأبي علي على ما حكاه عنهم الشيخ في التبيان: ج
٣ ص ٤٨٣.
[٤] قاله الكلبي على ما في تفسير البغوي: ج ٢ ص ٢٤، واختاره الفراء في معاني القرآن: ج ١
ص ٣٠٤، والزجاج في معاني القرآن واعرابه: ج ٢ ص ١٦٢.
[٥] قاله قتادة. راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ٢٤.