تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٨
بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) * [٦] * (إذا قمتم إلى الصلاة) * مثل قوله: * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) * [١] في أن المراد: إذا أردتم القيام [٢] إلى الصلاة فعبر عن إرادة الفعل بالفعل، لأن الفعل يوجد بالقصد والإرادة، ولأن من قام إلى الشئ كان قاصدا له لا محالة، فعبر عن القصد له بالقيام إليه * (فاغسلوا وجوهكم) * وحد الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن [٣] طولا وما دخل بين الوسطى والإبهام عرضا * (وأيديكم إلى المرافق) * والمرافق [٤]: ما يرتفق به من اليد أي: يتكأ عليه.
لا دليل في الآية على دخول المرافق في الغسل إلا أن أكثر الفقهاء [٥] ذهبوا إلى وجوب غسل المرافق في الوضوء وهو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) [٦]، وأجمعت [٧] الأمة على أن من بدأ في غسل اليدين من المرفقين صح وضوؤه [٨] وأصحابنا [٩] يوجبونه.
سورة المائدة / ٦ * (وامسحوا برءوسكم) * المراد إلصاق المسح بالرأس، وأصحابنا [١٠]
[١] النحل: ٩٨.
[٢] في نسخة: قياما.
[٣] محادر شعر الذقن - بالدال المهملة -: أول انحدار الشعر عن الذقن وهو طرفه. (مجمع
البحرين: مادة حدر).
[٤] في نسخة: المرفق.
[٥] انظر احكام القرآن للجصاص: ج ٢ ص ٣٤١، ومقدمات ابن رشد: ج ١ ص ٥١، وعمدة
القارئ: ج ٢ ص ٢٣٣، وأحكام القرآن لابن العربي: ج ٢ ص ٥٦٥، وبدائع الصنائع: ج ١
ص ٤، ومغني المحتاج: ج ١ ص ٥٢، والمبسوط للسرخسي: ج ١ ص ٦، وتفسير الرازي:
ج ١١ ص ١٥٩.
[٦] راجع الخلاف للشيخ الطوسي: ج ١ ص ٧٨.
[٧] في بعض النسخ: اجتمعت.
[٨] انظر التبيان: ج ٣ ص ٤٥١.
[٩] المبسوط للشيخ الطوسي: ج ١ ص ٢١، التبيان: ج ٣ ص ٤٥١، الوسيلة: ص ٥٠، شرائع
الاسلام: ج ١ ص ٢١، وانظر السرائر: ج ١ ص ٩٩.
[١٠] المبسوط للشيخ الطوسي: ج ١ ص ٢١، التبيان: ج ٣ ص ٤٥١، الخلاف: ج ١ ص ٨١،
النهاية ونكتها: ج ١ ص ٢١٩، السرائر: ج ١ ص ١٠١، المراسم: ص ٣٧، المهذب: ج ١ ص ٤٤.