تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٢
قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما [١٦٤] رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما) * [١٦٥] هذا جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينزل عليهم كتابا من السماء، واحتجاج عليهم بأن إرساله كإرسال من تقدمه من الأنبياء وأن المعجزات قد ظهرت على يده كما كانت تظهر على أيديهم، وقرئ: " زبورا " بضم الزاي [١] جمع زبر وهو الكتاب، ونصب * (رسلا) * بمضمر في معنى * (أوحينا إليك) * وهو أرسلنا * (قد قصصناهم عليك من قبل) * بمكة في الأنعام وغيرها وعرفناك شأنهم وأخبارهم * (ورسلا لم نقصصهم عليك) * فيه دلالة على أن له سبحانه رسلا لم يذكرهم في القرآن * (وكلم الله موسى تكليما) * بلا واسطة إبانة له بذلك * (رسلا مبشرين ومنذرين) * نصب على المدح، ويجوز أن يكون منصوبا على التكرير * (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) * لأن في إرسالهم إزاحة للعلة وإتماما لإلزام الحجة لئلا يقول الناس: لولا أرسلت إلينا رسولا يوصل إلى المحجة وينبه على الحجة ويوقظ من سنة الغفلة.
سورة النساء / ١٦٦ - ١٦٩ * (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا [١٦٦] إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضللا بعيدا [١٦٧] إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا [١٦٨] إلا طريق جهنم خلدين فيها أبدا وكان ذلك على
[١] قرأه حمزة وخلف. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢٤٠، والكشف عن
وجوه القراءات للقيسي: ج ١ ص ٤٠٢، والعنوان في القراءات لابن خلف: ص ٨٦، والبحر
المحيط لأبي حيان: ج ٣ ص ٣٩٧.