تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥١
آمنوا ببعض الكتب [١] والرسل وكفروا ببعض، أي: * (آمنوا بالله ورسوله) * محمد والقرآن وبكل كتاب * (أنزل) * قبله [٢]، وقيل: هو للمنافقين يريد: يا أيها الذين آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا [٣]، وإنما قيل: * (نزل) * بالتشديد للقرآن لأنه نزل مفرقا منجما في نيف وعشرين سنة بخلاف الكتب قبله * (ومن يكفر بالله) * الآية، أي:
ومن يكفر بشئ من ذلك * (فقد ضل) * لأن الكفر بالبعض كفر بالكل، ألا ترى كيف قدم الإيمان بالجميع؟! * (إن الذين آمنوا ثم كفروا) * هم اليهود آمنوا بالتوراة وبموسى ثم كفروا بهما بكفرهم بمحمد (صلى الله عليه وآله) * (ثم آمنوا) * بعيسى والإنجيل يعني: النصارى * (ثم كفروا) * بهما بكفرهم بمحمد (صلى الله عليه وآله) * (ثم ازدادوا كفرا) * بكفرهم بالقرآن، وقيل: هم طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك المسلمين بإظهار الإيمان به ثم بإظهار الكفر به كما تقدم ذكرهم عند قوله: * (آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) * [٤] [٥]، وقيل: هم المنافقون أظهروا الإيمان بمحمد [٦] (صلى الله عليه وآله) ثم الكفر به ثم الإيمان به ثم الكفر به * (ثم ازدادوا كفرا) * بإصرارهم على الكفر حتى ماتوا عليه [٧]، وعن ابن عباس: دخل في هذه الآية
[١] في نسخة: الكتاب.
[٢] قاله الضحاك. راجع تفسير البغوي: ج ١ ص ٤٩٠.
[٣] قائل ذلك مجاهد. راجع تفسير البغوي: ج ١ ص ٤٩٠.
[٤] آل عمران: ٧٢.
[٥] قائل ذلك الحسن البصري. راجع تفسيره: ج ١ ص ٣٠٣، وحكاه عنه الماوردي في
تفسيره: ج ١ ص ٥٣٧، ونسبها البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٤٩٠ إلى قتادة.
[٦] في بعض النسخ: بالنبي.
[٧] قاله مجاهد. راجع تفسير الماوردي: ج ١ ص ٥٣٧، واختاره الشيخ في التبيان: ج ٣
ص ٣٥٩.