تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٤
توكيد آخر بليغ، و * (قيلا) * نصب على التمييز، وفي * (ليس) * ضمير * (وعد الله) * أي: ليس ينال ما وعد الله من الثواب * (بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) * والخطاب للمسلمين [١]، وعن الحسن: ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل [٢]، وقيل: إن الخطاب للمشركين [٣] قالوا: إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا: لأوتين مالا وولدا، إن لي عنده للحسنى، وقال أهل الكتاب: نحن أبناء الله وأحباؤه * (ومن يعمل من الصالحات) * * (من) * للتبعيض، أي: ومن يعمل بعض الصالحات، و * (من) * في قوله: * (من ذكر أو أنثى) * لتبيين الإبهام في * (من يعمل) *، * (ولا يظلمون نقيرا) * أي: ولا يبخسون مقدار نقير مما يستحقونه من الثواب، و * (أسلم وجهه) * أي:
أخلص نفسه * (لله) * وجعلها سالمة له لا يعرف لها ربا ومعبودا سواه * (وهو محسن) * أي: فاعل للفعل الحسن، أو هو محسن في جميع أفعاله، وفي الحديث:
" الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " [٤]، * (حنيفا) * حال من المتبع * (واتخذ الله إبراهيم خليلا) * عبارة عن اصطفائه واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله، والخليل: الذي يخالك، أي: يوافقك في خلالك أو يسايرك في طريقك [٥]، من الخل وهو الطريق في الرمل، أو يسد خللك سورة النساء / ١٢٦ و ١٢٧ كما تسد خلله، وهي جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب وفائدتها تأكيد
[١] وهو قول مسروق وقتادة والضحاك والسدي وأبي صالح. راجع التبيان: ج ٣ ص ٣٣٦،
وتفسير البغوي: ج ١ ص ٤٨٢.
[٢] تفسير الحسن البصري: ج ١ ص ٢٩٩، وعنه الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٥٦٧.
[٣] قاله مجاهد. راجع تفسير البغوي: ج ١ ص ٤٨٢، وتفسير الطبري: ج ٤ ص ٢٩٠.
[٤] صحيح البخاري: ج ٦ ص ١٤٤، سنن البيهقي: ج ١٠ ص ٢٠٣، اتحاف السادة المتقين
للزبيدي: ج ٨ ص ٤٣٤ و ج ١٠ ص ٩٤.
[٥] في نسخة: طريقتك.