تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٥
كطود يلاذ بأركانه * عزيز المراغم والمضطرب [١] * (فقد وقع أجره على الله) * فقد وجب ثوابه على الله، وأصل الوجوب السقوط كقوله تعالى: * (فإذا وجبت جنوبها) * [٢] يعني فقد علم الله كيف يثيبه، وذلك واجب عليه، وكل هجرة لغرض [٣] ديني من طلب علم أو حج أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة أو زهدا في الدنيا فهي هجرة إلى الله ورسوله.
* (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا) * [١٠١] الضرب في الأرض هو السفر، أي: * (إذا) * سافرتم * (فليس عليكم) * حرج وإثم في * (أن تقصروا من) * عدد * (الصلاة) * فتصلوا الرباعيات ركعتين ركعتين، والقصر ثابت بنص الكتاب في حال الخوف خاصة وهو قوله: * (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) *، أما في حال الأمن فبنص النبي (صلى الله عليه وآله)، وهو عزيمة واجبة غير رخصة عند أبي حنيفة [٤]، وهو مذهب أهل البيت (عليهم السلام) [٥]، وعند الشافعي رخصة [٦]، وإنما قال: * (فليس عليكم جناح) * في الواجب لئلا يخطر ببالهم أن
[١] مجاز القرآن لأبي عبيدة: ج ١ ص ١٣٨، تفسير الطبري: ج ٤ ص ٢٣٩ وفيهما: " المهرب "
بدل " المضطرب "، تفسير القرطبي: ج ٥ ص ٣٤٨، لسان العرب لابن منظور: مادة (رغم)،
شرح شواهد الكشاف للأفندي: ص ٢٦.
[٢] الحج: ٣٦.
[٣] في نسخة: لفرض.
[٤] المبسوط للسرخسي: ج ١ ص ٢٣٩، الهداية: ج ١ ص ٨٠، اللباب: ج ١ ص ١٠٧،
المجموع: ج ٤ ص ٣٣٧، تفسير ابن العربي: ج ١ ص ٦١٤، وفي الخلاف: ج ١ ص ٥٦٩
قال: إن التقصير عزيمة مذهب علي (عليه السلام) وعمر، وفي الفقهاء: مالك وأبي حنيفة وأصحابه.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ص ١٥٩، الخلاف للشيخ الطوسي: ج ١ ص ٥٦٩ مسألة (٣٢١).
[٦] الام: ج ١ ص ١٧٩، المجموع: ج ٤ ص ٣٣٧، بداية المجتهد: ج ١ ص ١٦١، وفيهما عنه
قال: التقصير أفضل.