تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٢
لا يستوون؟ فأجيب بذلك، والمعنى: على القاعدين غير أولي الضرر لكون الجملة بيانا للجملة الأولى المتضمنة لهذا الوصف * (وكلا) * أي: وكل فريق من المجاهدين والقاعدين * (وعد الله الحسنى) * أي: المثوبة الحسنى وهي الجنة وإن كان المجاهدون مفضلين * (على القاعدين درجة) *.
وعن النبي (صلى الله عليه وآله): " لقد خلفتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، وهم الذين صحت نياتهم ونصحت جيوبهم [١] وهوت أفئدتهم إلى الجهاد وقد منعهم من المسير ضرر أو غيره " [٢].
ذكر سبحانه المفضلين * (درجة) * ثم ذكر المفضلين * (درجت) *، والأولون هم الذين فضلوا على القاعدين الأضراء، والآخرون هم الذين فضلوا على القاعدين الذين أذن لهم في التخلف اكتفاء بغيرهم، لأن الجهاد فرض على الكفاية، و * (درجة) * انتصبت لوقوعها موقع المرة كأنه قال: فضلهم تفضيلة نحو ضربه سوطا بمعنى: ضربة، وانتصب * (أجرا) * ب * (فضل) * أيضا لأنه في معنى أجرهم أجرا، و * (درجت) * و * (مغفرة) * و * (رحمة) * بدل من * (أجرا) *.
سورة النساء / ٩٧ و ٩٨ * (إن الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله وا سعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا [٩٧] إلا المستضعفين من الرجال والنساء والوالدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا [٩٨]
[١] رجل ناصح الجيب: أي أمين. (الصحاح: مادة جوب)، وفي مادة (نصح): أي تقي القلب.
[٢] رواه ابن كثير في تفسيره: ج ١ ص ٥١٣، وأخرجه السيوطي في الدر المنثور: ج ٤
ص ٢٦٢ بطرقه عن عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وأبي الشيخ
وابن مردويه عن أنس.