تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٤
الشفاعة الحسنة هي التي يدفع بها شر عن مسلم وابتغي بها وجه الله، والسيئة ما كان بخلاف ذلك، وقيل: الشفاعة الحسنة: الدعوة للمسلم لأنها في معنى الشفاعة إلى الله [١]، وفي الحديث: " من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب أستجيب له وقال له الملك: ولك مثلاه فذلك النصيب، والدعوة على المسلم بضد ذلك " [٢]، وأصل الشفاعة من الشفع الذي هو ضد الوتر، فإن الرجل إذا شفع لصاحبه فقد شفعه أي: صار ثانيه، والكفل: النصيب أيضا فكأنه النصيب من الشر، والمقيت:
الحفيظ الذي يعطي الشئ على قدر الحاجة، وقيل: هو المقتدر [٣].
* (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شئ حسيبا [٨٦] الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيمة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا) * [٨٧] سورة النساء / ٨٧ - ٨٩ أمر سبحانه برد السلام على المسلم * (بأحسن) * مما سلم وهو أن يقول:
" وعليكم السلام ورحمة الله " إذا قال: " السلام عليكم "، وأن يزيد " وبركاته " إذا قال: " السلام عليكم ورحمة الله "، * (أو ردوها) * أو أجيبوها بمثلها، ورد السلام:
رجع جوابه بمثله، وجواب التسليم واجب، والتخيير إنما وقع بين الزيادة وتركها، وعن النبي (عليه السلام): " إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم " [٤] أي: وعليكم ما قلتم لأنهم كانوا يقولون: السام عليكم، والسام: الموت، والحسيب:
[١] قاله أبو علي. راجع التبيان: ج ٣ ص ٢٧٦.
[٢] صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢٠٩٤ كتاب الذكر ح ٢٧٣٢.
[٣] قاله السدي وابن زيد. راجع تفسير الماوردي: ج ١ ص ٥١٢.
[٤] سنن ابن ماجة: ج ٢ ص ١٢١٩ ح ٣٦٩٧، المصنف لابن أبي شيبة: ج ٨ ص ٤٤٢، فتح
الباري لابن حجر: ج ١١ ص ٤٣.