تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٣
السر أنجع [١].
* (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما [٦٤] فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) * [٦٥] أي: ولم نرسل رسولا من رسلنا قط * (إلا ليطاع بإذن الله) * أي: بسبب إذن الله في طاعته وبأنه أمر المبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه لأنه مؤد عن الله، فطاعته طاعة الله ومعصيته معصية الله * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) * بالتحاكم إلى الطاغوت * (جاءوك) * تائبين مما ارتكبوه * (فاستغفروا الله) * من ذلك بالإخلاص * (واستغفر لهم الرسول) * ولم يقل: " واستغفرت لهم " لكنه عدل عنه إلى طريقة الالتفات تفخيما لشأن الرسول (صلى الله عليه وآله) وتعظيما لاستغفاره وتنبيها على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان * (لوجدوا الله توابا رحيما) * لعلموه توابا، أي: لتاب عليهم * (فلا وربك) * معناه: فوربك، و * (لا) * مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت في * (لئلا يعلم) * [٢] لتأكيد وجوب [٣] العلم، و * (لا يؤمنون) * جواب القسم * (حتى يحكموك فيما شجر بينهم) * فيما اختلف بينهم ومنه الشجر لتداخل أجزائه * (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا) * أي: ضيقا، أي: لا يضيق صدورهم من حكمك، وقيل:
شكا [٤]، لأن الشاك في ضيق من أمره * (ويسلموا) * أي: وينقادوا ويذعنوا لقضائك من قولك: سلم لأمر الله وأسلم له * (تسليما) * تأكيد للفعل بمنزلة تكريره.
[١] راجع تفصيل ذلك في الكشاف: ج ١ ص ٥٢٧.
[٢] الحديد: ٢٩.
[٣] في نسخة زيادة: معنى.
[٤] قاله مجاهد. راجع تفسير الماوردي: ج ١ ص ٥٠٣.