تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٨
إيمانهم * (بالجبت والطاغوت) * لأنهم سجدوا للأصنام وأطاعوا الشيطان فيما فعلوا، وقال أبو سفيان: أنحن أهدى سبيلا أم محمد؟ فقال كعب: ماذا يقول محمد؟
قالوا: يأمر بعبادة الله وحده وينهى عن الشرك، قال: وما دينكم؟ قالوا: نحن ولاة البيت نسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني... وذكروا أفعالهم، فقال: أنتم أهدى سبيلا [١] * (أولئك الذين لعنهم الله) * أبعدهم الله من رحمته وخذلهم * (ومن يلعن) * - ه * (الله فلن تجد له نصيرا) * في الدنيا والآخرة.
* (أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا [٥٣] أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما [٥٤] فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا) * [٥٥] سورة النساء / ٥٤ - ٥٧ وصف سبحانه اليهود بالبخل والحسد وهما شر الخصال، لأن البخيل يمنع ما أوتي من النعمة، والحاسد يتمنى أن تكون له نعمة غيره وزوالها عنه و * (أم) * هذه منقطعة والهمزة لإنكار أن يكون * (لهم نصيب من الملك) * أي: ولو كان لهم نصيب من الملك * (فإذا لا يؤتون) * أحدا [٢] مقدار نقير، وهو النقرة في ظهر النواة، والملك: إما ملك أهل الدنيا وإما ملك الله كما في قوله: * (قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربى إذا لأمسكتم خشية الانفاق) * [٣]، * (أم يحسدون) * بل أيحسدون * (الناس) * يعني: رسول الله والمؤمنين * (على ما آتاهم الله من فضله) * من النبوة والنصرة وزيادة العز كل يوم * (فقد آتينا آل إبراهيم) * هذا إلزام لهم بما عرفوه من أن الله تعالى آتي آل إبراهيم الذين هم أسلاف محمد * (الكتاب) *
[١] رواها البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٤٤١، والزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٥٢١.
[٢] في نسخة زيادة: من الناس.
[٣] الاسراء: ١٠٠.