تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٦
أزواجهن وحرمتهم في الفروج والبيوت والأموال في حال غيبتهم * (بما حفظ الله) * بما حفظهن الله حين أوصى بهن الأزواج في كتابه، أو بما حفظهن الله إذ وفقهن لحفظ الغيب فتكون * (ما) * مصدرية، وقرئ: " بما حفظ الله " بالنصب [١] على أن " ما " موصولة، أي: بالأمر الذي يحفظ حق الله وأمانة الله وهو التعفف والشفقة على الرجال.
وفي الحديث: " خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها " [٢] وتلا الآية.
* (والتي تخافون نشوزهن) * أي: عصيانهن، وأصل النشوز: الانزعاج والترفع على الزوج * (فعظوهن) * أولا بالقول والنصيحة * (واهجروهن) * ثانيا * (في المضاجع) * والمراقد وهي كناية عن الجماع، وقيل: هو أن يوليها ظهره في المضجع [٣] * (واضربوهن) * إن لم ينجع فيهن الوعظ والهجران ضربا غير مبرح لا يقطع لحما ولا يكسر عظما، وعن الباقر (عليه السلام): أنه الضرب بالسواك [٤] * (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) * أي: أزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتجني وتوبوا عليهن بعد رجوعهن إلى الطاعة وترك النشوز * (إن الله كان عليا كبيرا) * فاحذروه ولا تكلفوهن ما لا يطقن.
سورة النساء / ٣٥ و ٣٦ * (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا) * [٣٥]
[١] قرأه أبو جعفر المدني. راجع التبيان: ج ٣ ص ١٨٩، وتفسير البغوي: ج ١ ص ٤٢٢،
والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٣ ص ٢٤٠.
[٢] رواه الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٥٠٦ مرسلا.
[٣] قاله ابن عباس. راجع تفسيره: ص ٦٩، وعنه البغوي في تفسيره: ج ١ ص ٤٢٢.
[٤] التبيان: ج ٣ ص ١٩١.