تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٤
إلى الافتداء منه بما أعطاها، فقال سبحانه: * (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) * أي: إقامة امرأة مقام امرأة وأعطيتم التي أردتم الاستبدال بها غيرها * (قنطارا) * أي: مالا كثيرا * (فلا تأخذوا منه) * أي: من المؤتى والمعطى * (شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) * أي: باهتين وآثمين، انتصب * (بهتانا) * و * (إثما) * على الحال، ويجوز أن يكون مفعولا له وإن لم يكن غرضا كما يقال: قعد عن القتال جبنا، والميثاق الغليظ: حق الصحبة والمضاجعة، كأنه قيل: * (وأخذن) * به * (منكم ميثاقا غليظا) * أي: بإفضاء بعضكم إلى بعض، وقيل: إن الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان [١].
وعن النبي (صلى الله عليه وآله): " استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان [٢] في أيديكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله " [٣].
* (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) * [٢٢] سورة النساء / ٢٢ و ٢٣ كانوا ينكحون روابهم [٤]، وكان ناس من ذوي مروءاتهم يمقتونه ويسمونه نكاح المقت، ويقولون لمن ولد عليه: المقتي، ولذلك قال سبحانه: * (ومقتا) *، أي:
ولا تتزوجوا ما تزوجه * (آباؤكم من النساء) * ثم استثنى * (ما قد سلف) * كما استثنى " غير أن سيوفهم " من قوله:
ولاعيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب [٥]
[١] قاله الضحاك والسدي والحسن وابن سيرين وقتادة. راجع تفسير الماوردي: ج ١ ص ٤٦٧.
[٢] العواني جمع عانية، والعاني: الأسير. (الصحاح: مادة عون).
[٣] مسند أحمد: ج ٥ ص ٧٢ - ٧٣، الكشاف: ج ١ ص ٤٩٢، الكاف الشاف لابن حجر: ص ٤٠.
[٤] الرواب جمع رابة، والرابة: زوجة الأب. (الصحاح: مادة روب).
[٥] البيت للنابغة الذبياني من قصيدة مدح بها عمرو بن الحارث أحد ملوك الشام الغسانيين.
انظر ديوان النابغة: ص ٥١، وخزانة الأدب: ج ٣ ص ٣٢٧.