تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦١
أي: يقولون ذلك، وهو في محل الحال أي: يتفكرون قائلين، والمعنى: ما خلقته خلقا باطلا من غير حكمة بل خلقته لداعي حكمة عظيمة، وهو أن تجعلها مساكن لخلقك وأدلة للمكلفين على معرفتك * (سبحانك) * أي: تنزيها لك عما لا يجوز عليك * (فقنا عذاب النار) * بلطفك وتوفيقك.
وقوله: * (هذا) * إشارة إلى الخلق بمعنى المخلوق، كأنه قال: ويتفكرون في مخلوق السماوات والأرض أي: فيما خلق فيهما، ويجوز أن يكون إشارة إلى * (السماوات والأرض) * لأنهما في معنى المخلوق، فكأن المراد: * (ما خلقت هذا) * المخلوق العجيب * (بطلا) *، ويجوز أن يكون * (بطلا) * حالا من * (هذا) * [١]، و * (سبحانك) * تنزيه من أن يخلق شيئا عبثا أو بغير حكمة.
* (من تدخل النار فقد أخزيته) * أي: أبلغت في إخزائه، وهو نظير قوله: * (فقد فاز) * [٢]، وهو منقول من الخزي الذي هو الهوان، وقيل: هو منقول من الخزاية الذي هو الاستحياء، أي: أحللته محلا يستحيى منه [٣]، * (وما للظلمين) * اللام إشارة إلى * (من تدخل النار) * أي: ليس لهم * (أنصار) * يدفعون عنهم عذاب الله * (ربنا إننا سمعنا مناديا) * أوقع الفعل على مناد لأنه موصوف بما يسمع وهو قوله:
* (ينادى للأيمن) * أي: إلى الإيمان، يعني: داعيا يدعو إلى الإيمان، يقال: ناداه لكذا وإلى كذا، ودعاه له وإليه، ونحوه: هداه للطريق وإليه، والمنادي هو الرسول (صلى الله عليه وآله) * (أن آمنوا) * أي: آمنوا، أو بأن آمنوا * (بربكم فآمنا) * أي:
[١] راجع تفصيل ذلك في الكشاف: ج ١ ص ٤٥٤.
[٢] الآية: ١٨٥، الأحزاب: ٧١.
[٣] حكاه القرطبي في تفسيره: ج ٤ ص ٣١٦ عن بعض أهل المعاني.