تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٩
مخاطبتهم.
* (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم) * [١٨٨] * (لا تحسبن) * خطاب لرسول الله، و * (الذين يفرحون) * أول المفعولين و * (بمفازة) * المفعول الثاني، وقوله: * (فلا تحسبنهم) * تأكيد تقديره: لا تحسبنهم فلا تحسبنهم فائزين، وقرئ: " لا يحسبن " بالياء وفتح الباء [١]، " فلا تحسبنهم " بضم الباء وبالتاء والياء [٢] معا، فالتاء على خطاب المؤمنين على أن الفعل ل * (الذين يفرحون) * والمفعول الأول محذوف، أي: لا يحسبنهم الذين يفرحون بمفازة فلا تحسبنهم أيها المؤمنون * (بمفازة من العذاب) * أي: بمنجاة منه، والياء على التوكيد، وقوله: * (بما أتوا) * معناه: بما فعلوا، وقيل: معناه: لا يحسبن اليهود الذين يفرحون بما فعلوا من كتمان نعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) [٣] * (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) * من اتباع دين إبراهيم، ويجوز أن يكون ذلك عاما لكل من أتى [٤] بحسنة فأعجب بها وأحب أن يحمده الناس عليها ويثنوا عليه بما ليس فيه من الزهد والعبادة وغير ذلك.
[١] قرأه نافع وابن عامر وابن كثير وأبو عمرو. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد:
ص ٢١٩ - ٢٢٠، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٦٨، والعنوان في القراءات
لابن خلف: ص ٨٢.
[٢] قرأه ابن كثير وأبو عمرو. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٦٨، والتبيان:
ج ٣ ص ٧٥، والكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ١ ص ٣٧١، والبحر المحيط لأبي
حيان: ج ٣ ص ١٣٧.
[٣] قاله ابن عباس والضحاك والسدي. انظر تفسير الماوردي: ج ١ ص ٤٤٢، وتفسير الطبري:
ج ٣ ص ٥٤٧.
[٤] في بعض النسخ: يأتي.