تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٥
يبخلون... هو خيرا لهم) * وكذلك من قرأ بالياء وجعل فاعل * (يحسبن) * ضمير رسول الله أو ضمير أحد، ومن جعل فاعله * (الذين يبخلون) * كان المفعول الأول عنده محذوفا تقديره: * (ولا يحسبن الذين يبخلون) * بخلهم * (هو خيرا لهم) * وإنما حذف لدلالة * (يبخلون) * عليه، و * (هو) * فصل، * (سيطوقون) * تفسير لقوله: * (هو شر لهم) * أي: سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق، وفي أمثالهم: " تقلدها طوق الحمامة " [١]: إذا فعل فعلة يذم بها، وروي: أنها نزلت في مانعي الزكاة [٢] * (ولله ميرا ث السماوات والأرض) * أي: له ما فيهما مما يتوارثه أهلهما من مال وغيره، فما لهم يبخلون عليه بملكه، وقرئ: * (بما تعملون) * بالتاء على طريقة الالتفات وهو أبلغ في الوعيد، وبالياء [٣] على الظاهر.
* (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق [١٨١] ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد [١٨٢] الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) * [١٨٣] قال ذلك اليهود حين سمعوا قول الله تعالى: * (من ذا الذي يقرض الله قرضا
[١] أي: تقلد الخصلة القبيحة تقلد طوق الحمامة، أي: لا تزايله ولا تفارقه حتى يفارق طوق
الحمامة الحمامة. انظر مجمع الأمثال للميداني: ج ١ ص ١٥٣.
[٢] رواها العياشي في تفسيره: ج ١ ص ٢٠٧ ح ١٥٨ عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام).
[٣] قرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد:
ص ٢٢٠، وحجة القراءات لابن زنجلة: ج ١ ص ١٨٤، وتفسير السمرقندي: ج ١ ص ٣٢٠،
والكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ١ ص ٣٦٩، والعنوان في القراءات لابن خلف:
ص ٨٢، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٣ ص ١٢٩.