تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٠
رضوا ن الله والله ذو فضل عظيم [١٧٤] إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) * [١٧٥] * (الذين استجابوا) * مبتدأ وخبره * (للذين أحسنوا) * أو جر صفة للمؤمنين أو نصب على المدح [١] [٢]. لما انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد فبلغوا الروحاء [٣] ندموا وهموا بالرجوع، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأراد أن يريهم من نفسه وأصحابه قوة فندب أصحابه للخروج وقال: لا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج مع جماعة حتى بلغ حمراء الأسد [٤] وهي على ثمانية أميال من المدينة، فألقى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا، فنزلت [٥].
وأما قوله: * (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) * فحديثه: أن أبا سفيان لما انصرف من أحد نادى: يا محمد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت، فقال (صلى الله عليه وآله): إن شاء الله، فلما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل سورة آل عمران / ١٧٣ و ١٧٤ مر [٦] الظهران [٧] فألقى الله سبحانه الرعب في قلبه فبدا له أن يرجع، فلقي نعيم بن
[١] في نسخة: الحال.
[٢] انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للزجاج: ج ١ ص ٤٨٩ وقال: والأحسن أن يكون في
موضع رفع بالابتداء.
[٣] الروحاء: هو موضع على نحو أربعين ميلا من المدينة، وقيل: ستة وثلاثين، وهو الموضع
الذي نزل به تبع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة، فأقام بها وأراح فسماها
الروحاء. (مراصد الاطلاع: ج ٢ ص ٦٣٧).
[٤] وهي موضع على ثمانية أميال من المدينة، إليها انتهى النبي (صلى الله عليه وآله) يوم أحد في طلب
المشركين. (معجم البلدان: ج ٢ ص ٣٣٢).
[٥] رواها الشيخ في التبيان: ج ٣ ص ٥٠ عن ابن عباس والسدي وابن إسحاق وابن جريج
وقتادة، وحكاها الزمخشري في كشافه: ج ١ ص ٤٤٠.
[٦] في نسخة: من.
[٧] الظهران: واد قرب مكة، وعنده قرية يقال لها: مر، تضاف إلى هذا الوادي فيقال: مر
الظهران. (معجم البلدان: ج ٣ ص ٥٨١).