تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٩
هم أحياء * (يرزقون) * مثل ما يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون * (فرحين بما آتاهم الله من فضله) * وهو التوفيق في الشهادة وما ساقه إليهم من الكرامة ومواد السعادة * (ويستبشرون ب) * إخوانهم المجاهدين * (الذين لم يلحقوا بهم) * أي: لم يقتلوا بعد فيلحقوا بهم * (من خلفهم) * يريد الذين من خلفهم قد بقوا بعدهم، وقيل: لم يلحقوا بهم، أي: لم يدركوا فضلهم ومراتبهم ومنزلتهم [١] * (ألا خوف عليهم) * بدل من * (الذين) *، والمعنى: ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين، وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة، بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون به، وكرر * (يستبشرون) * ليتعلق به ما هو بيان لقوله: * (ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون) * من ذكر نعمة الله وفضله، وقرئ: * (وأن الله) * بالفتح عطفا على النعمة والفضل، وبالكسر على الابتداء وعلى أن الجملة اعتراض، وهي قراءة الكسائي [٢]، ففيه دلالة على أن الثواب مستحق وأن الله لا يبطله، ولذلك أضاف نفي الإضاعة إلى نفسه.
* (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم [١٧٢] الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [١٧٣] فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا
[١] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ١ ص ٤٨٩.
[٢] حكاها عنه ابن مجاهد في كتاب السبعة في القراءات: ص ٢١٩، والقيسي في الكشف عن
وجوه القراءات السبع: ج ١ ص ٣٦٤، وابن غلبون في التذكرة: ج ٢ ص ٣٦٥، والداني في
التيسير: ص ٩١، وابن خلف الأندلسي في العنوان: ص ٨١، وأبو حيان في البحر المحيط:
ج ٣ ص ١١٦.