تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٥
أن يغل) * فإن النبوة تنافي الغلول، ومن قرأ: " يغل " [١] فالمعنى: ما صح لنبي أن يوجد غالا، ولا يوجد غالا إلا إذا كان غالا * (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيمة) * أي: يأت بالشئ الذي غله بعينه يحمله كما جاء في الحديث: " جاء يوم القيامة يحمله على عنقه " [٢]، ويجوز أن يراد: يأت بما يحتمل من إثمه وتبعته * (ثم توفى كل نفس ما كسبت) * جئ بالعام ليدخل تحته كل كاسب من غال وغيره * (وهم لا يظلمون) * أي: يعدل بينهم في الجزاء فكل جزاؤه على قدر كسبه، ثم بين سبحانه أن من اتبع رضاء الله في ترك الغلول ليس * (كمن باء بسخط من الله) * في فعل الغلول، ثم قال: * (هم درجت عند الله) * أي: ذوو درجات عند الله، والمراد: تفاوت مراتب أهل الثواب ومراتب أهل العقاب، أو تفاوت ما بين الثواب و العقاب * (والله بصير بما يعملون) * أي: عالم بأعمالهم ودرجاتها فيجازيهم على حسبها.
* (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين [١٦٤] أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير) * [١٦٥] أي: * (من الله على) * من آمن مع رسول الله من قومه، وخص * (المؤمنين) * منهم لأنهم هم المنتفعون بمبعثه * (إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) * أي: من
[١] وهي قراءة ابن مسعود ونافع وحمزة والكسائي وابن عامر. انظر كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد: ص ٢١٨، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٢٦٥، والبحر المحيط
لأبي حيان: ج ٣ ص ١٠١.
[٢] أخرجه ابن أبي حاتم بسنده عن سعيد بن جبير كما في الدر المنثور: ج ٢ ص ٣٦٥، ورواه
الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٤٣٤ مرفوعا.