تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٦
يعتضدوا بالمنافق عبد الله بن أبي في طلب الأمان من أبي سفيان * (وما كان قولهم إلا) * هذا القول وهو إضافة الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين كسرا لنفوسهم واستصغارا [١] لها، والدعاء بالاستغفار منها قبل طلبهم تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصرة على العدو ليكون طلبهم أقرب إلى الإجابة * (فآتاهم الله ثواب الدنيا) * من النصرة والغنيمة والعزة، وخص * (ثواب الآخرة) * بالحسن دلالة على فضيلته.
* (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقبكم فتنقلبوا خاسرين [١٤٩] بل الله مولاكم وهو خير النصرين) * [١٥٠] عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٢] قال: " نزلت في قول المنافقين للمسلمين عند الهزيمة: ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم " [٣]، والمعنى: * (إن تطيعوا) * الكافرين وأصغيتم إلى قولهم: لو كان محمد نبيا لما غلب، أو استأمنتم أبا سفيان وأصحابه واستكنتم لهم * (يردوكم على أعقبكم) * أي: يرجعوكم كفارا كما كنتم فترجعوا * (خاسرين) * قد تبدلتم الكفر بالإيمان والنار بالجنة * (بل الله مولاكم) * أي: ناصركم وهو أولى بأن تطيعوه، ولا تحتاجون معه إلى نصرة أحد وولايته.
سورة آل عمران / ١٥١ و ١٥٢ * (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطنا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين [١٥١] ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد
[١] في بعض النسخ: استقصارا.
[٢] في نسخة زيادة: أنه.
[٣] حكاه عنه (عليه السلام) الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٤٢٥، والقرطبي في تفسيره: ج ٤ ص ٢٣٢.