تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٩
* (والذين) * عطف على " المتقين " وقوله: * (أولئك) * إشارة إلى الفريقين، ويجوز أن يكون * (والذين) * مبتدأ وخبره * (أولئك) * [١]، * (فاحشة) * فعلة متزايدة القبح * (أو ظلموا أنفسهم) * بمقارفة الذنوب * (ذكروا الله) * أي: ذكروا نهي الله ووعيده أو عقابه * (ف) * انزجروا عن المعصية و * (استغفروا لذنوبهم) * بأن قالوا: اللهم اغفر لنا ذنوبنا * (ومن يغفر الذنوب إلا الله) * وصف لذاته بسعة الرحمة، وهي جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، منبهة على لطيف فضله وجليل عفوه وكرمه، باعثة على التوبة وطلب المغفرة * (ولم يصروا على ما فعلوا) * أي: على أفعالهم القبيحة، وفي الحديث: " ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة " [٢] * (وهم يعلمون) * حال من فعل الإصرار، والمعنى: وليسوا ممن يصرون على الذنوب وهم عالمون بالنهي عنها والوعيد عليها، وفي هذا بيان أن المؤمنين ثلاث طبقات: متقون وتائبون ومصرون، وأن للمتقين والتائبين منهم الجنة والمغفرة * (ونعم أجر العملين) * المخصوص بالمدح محذوف، تقديره:
ونعم أجر العاملين ذلك، أي: المغفرة والجنات [٣].
* (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة المكذبين [١٣٧] هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين [١٣٨] ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) * [١٣٩] أي: * (قد) * مضت * (من قبلكم سنن) * يريد ما سنه الله تعالى في الأمم الخالية
[١] انظر تفصيل ذلك في التبيان: ج ٢ ص ٥٩٤ - ٥٩٥، والفريد في إعراب القرآن للهمداني:
ج ١ ص ٦٣١.
[٢] رواه الطبري في تفسيره: ج ٣ ص ٤٤٢، وابن حجر في فتح الباري: ج ١١ ص ٩٩.
[٣] في نسخة: الجنان.