تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٥
نصرته * (إذ تقول) * ظرف ل * (نصركم) * على أن يكون قال لهم ذلك يوم بدر، والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله)، أو بدل ثان من * (إذ غدوت) * [١] على أن يكون قال لهم ذلك يوم أحد مع اشتراط الصبر والتقوى عليهم فلم يصبروا عن الغنائم ولم يتقوا حيث خالفوا أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم تنزل الملائكة، ومعنى: * (ألن يكفيكم) * إنكار أن لا يكفيهم الإمداد * (بثلاثة آلاف من الملائكة) *، و * (بلى) * إيجاب لما بعد " لن " يعني: بلى يكفيكم الإمداد بهم، ثم قال: * (إن تصبروا وتتقوا... يمددكم) * بأكثر من ذلك العدد * (مسومين) * للقتال * (ويأتوكم من فورهم هذا) * يعني: المشركين، من قولك: قفل فلان من غزوته وخرج من فوره إلى غزوة أخرى، ومنه قولنا في أصول الفقه: الأمر على الفور دون التراخي، وهو مصدر من فارت القدر: إذا غلت، فاستعير للسرعة، والمعنى: إن يأتوكم من ساعتهم هذه * (يمددكم ربكم) * بالملائكة في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم، يريد أن الله يعجل نصرتكم إن صبرتم، وقرئ: " منزلين " و " منزلين " مخففا ومشددا [٢]، و " مسومين " [٣] و " مسومين " بمعنى: معلمين ومعلمين أنفسهم أو خيلهم * (وما جعله الله) * الهاء ل * (أن يمدكم) * أي: وما جعل الله إمدادكم بالملائكة * (إلا) * بشارة * (لكم) * بأنكم تنصرون * (ولتطمئن) * به * (قلوبكم) * كما كانت السكينة لبني إسرائيل بشارة
[١] آل عمران: ١٢١.
[٢] قرأه ابن عامر. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢١٥، والحجة في
القراءات لأبي علي الفارسي: ج ٢ ص ٣٨٣، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢
ص ٣٥٩، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٣ ص ٥١.
[٣] وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد: ص ٢١٦، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٥٩، والعنوان في القراءات
لابن خلف: ص ٨٠، والبحر المحيط لأبي حيان: ج ٣ ص ٥١.