تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٣
رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ألف والمشركون في ثلاثة آلاف، ووعدهم الفتح إن صبروا، فانخزل [١] عبد الله بن أبي بثلث من الناس، وقال: يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا، فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري [٢] فقال: أنشدكم الله في نبيكم وأنفسكم، فقال عبد الله: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، فهم الحيان باتباع عبد الله فعصمهم الله فمضوا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) [٣]. والظاهر أنها كانت همة وحديث نفس، ولو كانت عزيمة لما ثبتت معها الولاية والله تعالى يقول: * (والله وليهما) * أي:
ناصرهما ومتولي أمرهما، والفشل: الجبن والخور * (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) * أمرهم سبحانه بأن لا يتوكلوا إلا عليه، ولا يفوضوا أمورهم إلا إليه.
* (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون [١٢٣] إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين [١٢٤] بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين [١٢٥] وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) * [١٢٦] * (ولقد نصركم الله ببدر) * بما أمدكم به من الملائكة، وبتقوية قلوبكم وإلقاء الرعب [٤] في قلوب أعدائكم * (وأنتم) * في حال قلة وذلة، والأذلة: جمع القلة
[١] انخزل الشئ: أي انقطع. (الصحاح: مادة خزل).
[٢] هو عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري، أبو الضحاك، من الصحابة، شهد الخندق
وما بعدها، استعمله النبي (صلى الله عليه وآله) على نجران، وكتب له عهدا مطولا فيه توجيه وتشريع، توفي
بالمدينة سنة ٥٣ ه. (أسد الغابة: ج ٤ ص ٩٩، الأعلام للزركلي: ج ٥ ص ٧٦).
[٣] انظر تفصيلاتها في الكامل لابن الأثير: ج ٢ ص ١٥٠، والكشاف: ج ١ ص ٤٠٩، ومغازي
ابن إسحاق: ص ٣٢٤ - ٣٢٥.
[٤] في بعض النسخ زيادة: والخوف.