تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢١
هذه الجمل كلها مستأنفات على وجه التعليل للنهي عن اتخاذهم بطانة.
* (ها) * للتنبيه و * (أنتم) * مبتدأ و * (أولاء) * خبره، أي: أنتم أولاء الخاطئون في موالاة منافقي أهل الكتاب [١]، وقيل: * (أولاء) * موصول و * (تحبونهم) * صلته، والواو في * (وتؤمنون) * للحال من قوله: * (لا يحبونكم) * والحال أنكم تؤمنون بكتابهم وهم مع ذلك لا يحبونكم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم! [٢] وفيه توبيخ بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم، ويوصف النادم والمغتاظ بعض الأنامل والبنان * (قل موتوا بغيظكم) * دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم بزيادة ما يغيظهم من عز الإسلام وأهله حتى يهلكوا به * (إن الله عليم بذات الصدور) * بمضمرات الصدور، وهو يعلم ما في صدور المنافقين من البغضاء، ويجوز أن يكون قوله تعالى: * (قل موتوا بغيظكم) * أمرا لرسول الله بطيب النفس وقوة الرجاء والإبشار بوعد الله أن يهلكوا غيظا بإعزاز الإسلام وإذلالهم به ولا يكون هناك قول [٣].
* (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط) * [١٢٠] أي: إن تصبكم أيها المؤمنون نصرة وغنيمة ونعمة من الله تعالى * (تسؤهم) * تحزنهم * (وإن تصبكم سيئة) * أي: محنة بإصابة العدو منكم * (يفرحوا بها وإن تصبروا) * على عداوتهم * (وتتقوا) * ما نهيتم عنه من موالاتهم، أو * (وإن تصبروا) * على ميثاق [٤] الدين وتكاليفه * (وتتقوا) * الله في اجتناب محارمه كنتم في كنف
[١] وهو اختيار الفراء في معاني القرآن: ج ١ ص ٢٣٢.
[٢] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ١ ص ٤٦٣.
[٣] وهو قول الزمخشري في الكشاف: ج ١ ص ٤٠٧.
[٤] في نسخة: مشاق.