تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٢
وطوى الثلث الآخر، وكان الرجل لو جنى كل جناية ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب، وقيل: إنه خبر معناه الأمر، فمن وجب عليه حد فلاذ بالحرم لا يبايع ولا يعامل حتى يخرج فيقام عليه الحد ولا يتعرض له فيه [١]، وهو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) [٢]، وروي أيضا: أن من دخله عارفا بما أوجبه الله عليه كان آمنا في الآخرة من النار [٣].
* (ولله على الناس حج البيت) * وقرئ بكسر الحاء * (من استطاع إليه سبيلا) * فيه أنواع من التوكيد والتشديد في الحج، فإن قوله: * (ولله على الناس حج البيت) * يدل على أنه حق واجب في رقاب الناس لا يخرجون عن عهدته، ثم أبدل عنه * (من استطاع إليه سبيلا) * إيضاحا بعد الإبهام وتفصيلا بعد الإجمال، ثم قال: * (ومن كفر) * مكان قوله: " ومن لم يحج " تغليظا على تارك الحج كما جاء في الحديث: " من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر " [٤]، ثم قال: * (فإن الله غنى عن العلمين) * ولم يقل " عنه " ليكون بدلالته على الاستغناء الكامل أدل على عظم سخط الله الذي وقع الاستغناء عبارة عنه، وفي الأثر: " لو ترك الناس الحج عاما واحدا ما نوظروا " [٥] أي: ما أمهلوا.
سورة آل عمران / ٩٨ - ١٠١ * (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون [٩٨] قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن
[١] قاله ابن عباس وابن عمر. راجع التبيان: ج ٢ ص ٥٣٧.
[٢] تفسير القمي: ج ١ ص ١٠٨، تفسير العياشي: ج ١ ص ١٨٩ ح ١٠٣ و ١٠٥.
[٣] رواها الشيخ في التبيان: ج ٢ ص ٥٣٧ عن أبي جعفر (عليه السلام)، والقرطبي في تفسيره: ج ٤
ص ١٤١ - ١٤٢ عن أبي عبد الله (عليه السلام).
[٤] اتحاف السادة المتقين للزبيدي: ج ٣ ص ١٠.
[٥] الكشاف: ج ١ ص ٣٩٢.