تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٥
ذلكم إصري) * أي: عهدي على أممكم، وسمي العهد إصرا لأنه مما يؤصر أي:
يشد ويعقد، قال الأنبياء: * (أقررنا) * بما أمرتنا بالإقرار به * (قال) * الله * (فاشهدوا) * بذلك على أممكم * (وأنا معكم من الشاهدين) * وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: " لم يبعث الله نبيا إلا أخذ عليه العهد: لئن بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ العهد بذلك على أمته [١] * (فمن تولى بعد ذلك) * الميثاق والتوكيد * (فأولئك هم الفاسقون) * المتمردون من الكفار.
* (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون [٨٣] قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) * [٨٤] دخلت همزة الإنكار على فاء العطف التي عطفت جملة على جملة، والمعنى:
* (فأولئك هم الفاسقون أفغير دين الله يبغون) * ثم توسطت همزة الإنكار بينهما، ويجوز أن يكون عطفا على محذوف والتقدير: أيتولون فغير دين الله يبغون [٢]، وقرأ أبو عمرو: * (يبغون) * بالياء " وإليه ترجعون " بالتاء مضموما [٣] لأن الباغين هم المتولون والراجعون جميع الناس، وقرئا بالياء معا وبالتاء [٤] معا، وانتصب
[١] رواها الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٢ ص ٥١٣.
[٢] راجع تفصيل ذلك في الكشاف: ج ١ ص ٣٨٠، والفريد في إعراب القرآن للهمداني: ج ١
ص ٥٩٨.
[٣] راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٢١٤، والحجة في القراءات لأبي علي
الفارسي: ج ٢ ص ٣٧٩، والكشاف للزمخشري: ج ١ ص ٣٨٠، والبحر المحيط لأبي حيان:
ج ٢ ص ٥١٦.
[٤] وهي قراءة ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي وابن عامر. راجع الكشف عن وجوه القراءات
السبع للقيسي: ج ١ ص ٣٥٣، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٥٧،
والعنوان في القراءات لابن خلف: ص ٨٠.