تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٤
المعنى: * (أخذ الله) * الميثاق على * (النبيين) * [١] بذلك، وعن الصادق (عليه السلام) أن المعنى: " وإذ أخذ الله ميثاق أمم النبيين [٢] كل أمة بتصديق نبيها والعمل بما جاءهم به فما وفوا به وتركوا كثيرا من شرائعهم " [٣]، واللام في * (لما آتيتكم) * لتوطئة القسم، وفي * (لتؤمنن) * لجواب القسم، لأن أخذ الميثاق في معنى الاستحلاف، ويجوز أن تكون " ما " شرطية و * (لتؤمنن) * قد سد مسد جواب القسم وجواب الشرط معا، ويجوز أن تكون " ما " موصولة بمعنى للذي آتيتكموه لتؤمنن به [٤]، وقرئ: " لما آتيناكم " [٥]، وقرئ: " لما آتيتكم " بكسر اللام [٦] ومعناه: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ثم لمجئ * (رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به) * فيكون " ما " على هذا مصدرية والفعلان معها وهما * (آتيتكم) * و * (جاءكم) * في معنى المصدرين، واللام داخلة للتعليل أي: أخذ الله ميثاقهم [٧] لتؤمنن بالرسول * (ولتنصرنه) * لأجل أني آتيتكم الحكمة وأن الرسول الذي آمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف، ويجوز أن يكون " ما " موصولة وأن عطف بقوله: * (ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم) * على قوله: * (آتيتكم) * لأن " ما معكم " في معنى " ما آتيتكم " فكأنه قيل: للذي آتيتكموه وجاءكم رسول سورة آل عمران / ٨١ - ٨٤ مصدق له * (قال) * أي: قال الله للنبيين * (أأقررتم) * به وصدقتموه * (وأخذتم على
[١] في بعض النسخ زيادة: الماضين بتصديق محمد (صلى الله عليه وآله)، هذا قول علي (عليه السلام) وابن عباس.
[٢] في بعض النسخ زيادة: على.
[٣] رواها الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٢ ص ٥١٤.
[٤] راجع تفصيل ذلك في الكشاف: ج ١ ص ٣٧٩.
[٥] قرأه نافع. راجع التبيان: ج ٢ ص ٥١٣، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٥٧.
[٦] وهي قراءة حمزة. راجع كتاب التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٣٥٧، وكتاب
التيسير في القراءات السبع للداني: ص ٨٩، والعنوان في القراءات لابن خلف: ص ٨٠.
[٧] في بعض النسخ: ميثاقكم.